الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

30

مفتاح الأصول

الضّدّ الخاصّ لو كان عبادة ، حيث إنّه لو قلنا : بالاقتضاء ، فلا مناص من القول بفساده ، فتكون هذه المسألة من صغريات مسألة النّهي عن العبادة ، كما أنّه لو قلنا : بعدم الاقتضاء ، فلا مناص من القول بصحّته . ولا يخفى عليك : أنّ مصبّ هذه الثّمرة هو ما إذا وقع التّزاحم بين الواجبين الّذين يكون أحدهما موسّعا عباديّا - كالصّلاة في أوّل الوقت - والآخر مضيّقا غير عباديّ - كالإزالة - فأتى المكلّف بالموسّع قبل المضيّق ، أو يكون كلاهما مضيّقا ، إلّا أنّ الواجب العباديّ هو المهمّ - كالصّلاة في آخر الوقت - والآخر هو الأهمّ - كالإزالة - فأتى المكلّف بالمهمّ قبل الأهمّ . هذا ، ولكن أشكل على هذه الثّمرة بوجهين : أحدهما : ما يستفاد من كلام الشّيخ البهائي قدّس سرّه « 1 » حاصله : أنّ العبادة في مورد التّزاحم المذكور فاسدة ؛ لا لأجل اقتضاء الأمر للنّهي عن الضّدّ ، بل لعدم تعلّق الأمر بها ، وعليه ، فلا ثمرة في المسألة . وفيه : أنّ هذا الكلام مبتن على احتياج العبادة إلى الأمر ، ولكن قد مضى منّا أنّ العبادة إنّما تحتاج إلى شيئين : أحدهما : الصّلوح للتّعبّد . ثانيهما : الإتيان بها للتّقرّب بلا حاجة إلى الأمر وقصده ، إلّا أنّه لا بدّ من أن لا يرد فيها النّهي ولو غيريّا حتّى يتأتّى التّقرّب بها باستنادها إلى المولى وربطها إليه ،

--> ( 1 ) زبدة الأصول : ص 118 ؛ وإليك عبارته : « ولو ابدل النّهي عن الضّدّ الخاصّ بعدم الأمر به فيبطل لكان أقرب » .